الشيخ محمد جواد البلاغي
273
الهدى إلى دين المصطفى
كرامات مريم والمسيح من الخرافات ، أوليس المسيحيون أسلاف المتكلف وحملة ديانته . ثم نقول : إن قصص الأناجيل في شأن ولادة المسيح تجد فيها في هذا الخصوص خللا من وجوه . الأول : إن متى ولوقا المتعرضين لذلك قد أهمل كل واحد منهما شطرا مما ذكره الآخر ، فمتى أهمل ما ذكره لوقا في شأن مجيئ الملاك جبرئيل في الناصرة إلى مريم وبشارته لها بالمسيح ومكالمته معها ، وجوابها له وذهابها إلى جبال يهوذا إلى اليصابات ومكالماتهما ( لو 1 ، 26 - 57 ) وكذا ذهاب يوسف ومريم من الجليل إلى بيت لحم لأجل الاكتتاب ، وبشارة الملاك للرعاة وشأن مجيئهم إلى المسيح ، ورجوع يوسف ومريم بالمسيح إلى الجليل إلى الناصرة بعد ما أكملوا أحكام الولادة في أورشليم فرجعوا منها إلى الناصرة ( لو 2 ، 1 - 41 ) . ولوقا أهمل ما ذكره متى في شأن المجوس مع هيرودس ومع المسيح ، والوحي ليوسف بعد انصراف المجوس بأن يهرب بالمسيح إلى مصر فهرب به ليلا سرا ، وقتل هيرودس للأطفال في بيت لحم ، ورجوع يوسف بالمسيح من مصر بعد ما مات هيرودس إلى أرض إسرائيل ، وخوفه من ارخيلاوس أن يذهب به إلى اليهودية فانصرف إلى الجليل إلى الناصرة ( مت 2 ، 1 - 23 ) . الثاني : تناقض متى ولوقا في شأن المسيح بعد ولادته ، فمتى يذكر أن يوسف بعد انصراف المجوس من زيارة المسيح في بيت لحم هرب به إلى مصر وبقي هناك إلى أن مات هيرودس فرجع به إلى أرض إسرائيل ( مت 2 ، 7 - 22 ) . ولوقا يذكر أن يوسف ومريم والمسيح بقوا في بيت لحم إلى أن تمت أيام تطهير مريم ( وهي ثلاثون يوما ، لا 12 ، 2 - 24 ) ، فصعدوا به إلى أورشليم ليقدموا ذبيحة ، كما قيل في التوراة ، ولما أكملوا شريعة ولادة البكر بمقتضى التوراة رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة ، ( لو 2 ، 22 - 40 ) . فمقتضى متى أنه بعد انصراف المجوس من بيت لحم كان لا يمكن أن